الشيخ السبحاني
120
بحوث في الملل والنحل
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » . « 1 » ثمّ إنّ اللَّه الذي خلق ذرّات الإنسان وخلاياه التي لا تحصى وخلق أعضاءه ومكوّناته المختلفة ، هو وحده العارف بمتطلّباته وحاجاته المعلنة والخفية ، وما ينفعه وما يضرّه ، ومصالحه ومفاسده ، على أكمل وجه وأتمّ صورة ، لا يدانيه في هذه المعرفة أحد أبداً ، وهو وحده العالم بطريقة وأُسلوب حركة المجتمع ، ومنهج التعايش الذي ينبغي أن يعتمدونه ، وردود الفعل التي يبدونها تجاه القوانين والتشريعات ، وتحديد المهام والوظائف التي تكون عاملًا في انسجام المجتمع وسوقه إلى الاستقرار والرقي والكمال ، ووضع الإنسان في الموضع الذي يليق به ويستحقه . ب : انّ الواقعية ورعاية مصالح الإنسان ومنافعه تقتضي أن يكون المقنّن بعيداً عن كلّ أنواع الهوى ، ومنزّهاً عن حب الذات ، والسعي لجلب المنفعة الشخصية أو الفئوية في سنّه للقوانين والتشريعات ، وذلك لأنّ الغرائز والميول الضاغطة على الإنسان كالأنانية والنفعية تُعدّ حجاباً غليظاً ومانعاً قوياً بين المقنّن وبين الرؤية الواقعية للأُمور ، وانّ المقنّن مهما سعى أن يكون إنساناً موضوعياً منزّهاً عن تلك الميول ومتحرّراً منها ، إلّا أنّها تفعل فعلها في اللا شعور ومن دون إرادته واختياره ، وتؤثّر أثرها في التلاعب بالقانون والميل به عن جادة الواقعية والموضوعية . ج : انّ الميول الحزبية والتوجّهات الفئوية والخوف من أصحاب النفوذ والقدرة في المجتمع تُعدّ هي الأُخرى من العوامل التي تجنح بالمقنّن
--> ( 1 ) . الملك : 14 .